الشريف المرتضى

92

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

نزلت هذه الآية في نساء كنّ معروفات بالزنى منهنّ سارة وحنتمة ورباب حرم الله تعالى نكاحهن « 1 » ، فالآية جارية في كل من كان من النساء مثلهن ، ومثله قوله سبحانه : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 2 » ومعناه جميع الملائكة . ما لفظه ماض ومعناه مستقبل وأما ما لفظه ماض ومعناه مستقبل ، فمنه ذكره عز وجلّ أخبار القيامة والبعث والنشور والحساب فلفظ الخبر ما قد كان ، ومعناه أنه سيكون ، قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ - إلى قوله - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً « 3 » فلفظه ماض ومعناه مستقبل . ومثله قوله سبحانه : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ [ لِيَوْمِ ] « 4 » الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ [ شَيْئاً ] « 5 » « 6 » وأمثال هذا كثير في كتاب الله تعالى .

--> ( 1 ) نزلت على سبب وهو ان رجلا من المسلمين أستأذن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أن يتزوج أم مهزول وهي امرأة كانت تسافح ولها علامة على بابها تعرف بها فنزلت الآية ، عن عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري . والمراد بالآية النهي وان كان ظاهره الخبر ويؤيده ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام أنهما قالا هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشهورين بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء والناس على تلك المنزلة فمن شهر بشيء عن ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته . مجمع البيان ج - 7 / 125 ، تفسير ابن كثير ج - 5 / 52 ، جامع البيان في تفسير القرآن ج - 19 / 49 . ( 2 ) سورة الفجر / 22 . ( 3 ) سورة الزمر / 68 - 73 . ( 4 ) الأصل ( يوم ) . ( 5 ) الأصل ( شاء ) . ( 6 ) سورة الأنبياء / 47 .